السيد الخامنئي
26
دروس تربوية من السيرة النبوية
قبول غير المسلمين على مستوى العالم رسالة النبي إذا التفتت البشرية اليوم إلى هذه الرحمة - رحمة وجود الإسلام ، ورحمة التعاليم النبوية ، وهذا النبع الفيّاض للوحدة - وأدركتها وارتوت من معينها ، فسوف تزول أكبر معضلة يواجهها الإنسان . وعلى الرغم من أنّ حضارات العالم اليوم قد استفادت - بلا شك - من تعاليم نبي الإسلام صلّى اللّه عليه وآله ، ولا ريب في أنّ الكثير من الصفات الحميدة والخصال الرفيعة والمفاهيم السامية السائدة بين الناس مستقاة من الأديان الإلهية وتعاليم الأنبياء والوحي السماوي ، ويعزى قسم كبير منها إلى الإسلام ، إلّا أنّ البشرية بحاجة اليوم إلى المعنوية والصفاء والمعارف الواضحة والحقّة والسمحاء للإسلام التي يفهمها ويميل إليها كلّ قلب منصف ، ولهذا السبب وجدت الدعوة الإسلامية أنصارا كثيرين لها في العالم ، واستجاب لها الكثير من غير المسلمين . إنّ القبول بدعوة الإسلام لا يعني بالضرورة اعتناق الدين الإسلامي ، بل ذلك مرحلة من ذا ، والمرحلة الأخرى تتمثّل في قبول الناس على مستوى العالم رسالة الإسلام ومعارفه وحقائقه ورأيه في مسألة معيّنة . واليوم هو ذلك اليوم الذي إذا تطلّع الشعوب على الإسلام تلمس فيه ما ينفعها ويملأ فراغ حياتها . رسالة الإسلام وأهداف الإنسان إنّ ما يطرحه الإسلام من قيم بشأن أهمّية الإنسان وأهدافه ، وما يعرضه بشأن الأسرة والمرأة وهدف العلم وعلاقات المجتمعات البشرية مع بعضها ، وبشأن العلاقات الاجتماعية بين الأقوياء والضعفاء ، حينما تنظر إليها الشعوب التي تعيش في ظلّ مختلف الحضارات تشعر أنّ جميع معضلات حياتها يمكن حلّها وإزالتها